الشيخ محمد علي طه الدرة
635
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( وَلا خَوْفٌ ) بمعنى ليس . انتهى . قرطبي . وقد ذكرت لك : أنها إذا تكررت ؛ أهملت ، أي : لا تعمل عمل « ليس » ، تأمّل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) الشرح : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ : كلام حسن ، وردّ على السائل جميل ، وقيل : عدة حسنة تعده بها . وَمَغْفِرَةٌ أي : تستر عليه خلّته ، وفقره ، ولا تهتك ستره ، وقيل : هو أن يتجاوز عن الفقير إذا استطال عليه حال ردّه ، وقد قال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الكلمة الطيّبة صدقة ، وإنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق » . أخرجه مسلم ، فيتلقّى السّائل بالبشر ، والتّرحيب ، ويقابله بالطلاقة ، والتقريب ؛ ليكون مشكورا ؛ إن أعطى ، ومعذورا ؛ إن منع . وقد قال بعض الحكماء : الق صاحب الحاجة بالبشر ، فإن عدمت شكره ؛ لم تعدم عوزه ، وحكى ابن لنكك : أن أبا بكر بن دريد قصد بعض الوزراء في حاجة لم يقضها ، وظهر له ضجر ، فقال : [ الكامل ] لا تدخلنّك ضجرة من سائل * فلخير دهرك أن ترى مسؤولا لا تجبهن بالرّدّ وجه مؤمّل * فبقاء عزّك أن ترى مأمولا تلقى الكريم فتستدلّ ببشره * وترى العبوس على اللّئيم دليلا واعلم بأنّك عن قليل صائر * خبرا فكن خبرا يروق جميلا وَمَغْفِرَةٌ : المغفرة هنا السّتر للخلّة ، وسوء حالة المحتاج ، ومن هذا قول الأعرابي ، وقد سأل قوما بكلام فصيح ، فقال له قائل : ممّن الرّجل ؟ فقال له : اللّهمّ غفرا ، سوء الاكتساب يمنع من الانتساب . وقيل : المعنى : تجاوز عن السّائل إذا ألحّ ، وأغلظ ، وجفى خير من التصدّق عليه مع المنّ والأذى ، ويجوز أن يكون المعنى : وغفران اللّه خير من صدقتكم هذه التي تمنّون بها على النّاس . يَتْبَعُها أَذىً : بالمنّ ، والتعيير ، أو بالكلام الجافي القاسي ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ أي : مستغن عن صدقة العباد ، وهو الغني الكامل الغنى الذي لا يحتاج إلى أحد . حَلِيمٌ : أي : يحلم ، ويغفر ، ويصفح ، ويتجاوز عن المنّان بعطيته ، والمؤذي للسّائل بقوله ، وفعله ، حيث لم يعاجلهم بالعقوبة ، قال الحليمي - رحمه اللّه تعالى - في معنى ( الحليم ) : إنّه الذي لا يحبس إنعامه وإفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم ، ولكنّه يرزق العاصي ، كما يرزق المطيع ، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه ، كما يبقي البرّ المتّقي ، وقد يقيه الآفات ، والبلايا ، وهو غافل ، لا يذكره ، فضلا عن أن يدعوه ، كما يقيها الناسك الذي يدعوه ، ويسأله ، وقال أبو سليمان الخطّابي : ( الحليم ) : ذو الصّفح ، والأناة ؛ الذي لا يستفزّه غضب ، ولا يستخفّه جهل جاهل ، ولا عصيان عاص ، ولا